تقع ضاحية أورتاهيسار (Ortahisar) في مركز مدينة طرابزون فهي تشكل مركز المدينة، وتعتبر الضاحية الأكبر بين ضواحي المدينة وأقدمها، فهي تحتضن الكثير من الآثار التاريخية القديمة التي تبرز هوية المنطقة الحضارية والثقافية كالقلاع المنتشرة في مركز المدينة وعلى طول الساحل، حيث تثبت هذه القلاع والآثار التاريخية التي ظلت تصارع العصور حتى وصلتنا أن المنطقة كانت مركزاً مهماً لإحدى أقدم المستوطنات في الإقليم.

تتميز هذه المنطقة بسهولة اتصالها مع بقية مناطق المدينة حيث تكثر فيها رحلات الحافلات ووسائل النقل العامة، كما أنها لا تعاني من الازدحام المروري، وتحتوي بحكم كونها منطقة مركزية على أغلب المؤسسات الرسمية والغير الرسمية المتواجدة في المدينة، فهي تحتضن المجمع الرئيسي لجامعة البحر الأسود التقنية والتي تعتبر من أهم الجامعات التركية، كما أنها تحتضن بعض كليات جامعة أورآسيا وأهم المستشفيات والمراكز الصحية والثقافية والاجتماعية الموجودة في المدينة، كما تحتضن المنطقة بعض القنصليات الأجنبية الموجودة في المدينة.

تحتضن المنطقة الكثير من مشاريع التحول الحضري التي ستساهم بشكل كبير في تغيير شهرة المنطقة، مثل مشروع التحول الحضري لوادي زاكنوس الذي يهدف إلى استملاك عقارات طرابزون القديمة وهدمها وتوسيع الحديقة العامة الموجدة فيها، ويهدف مشروع التحول الحضري في مركز المنطقة إلى إبراز هوية المنطقة التاريخية عن طريق تجديد البيوت التاريخية القديمة وإقامة متحف تاريخي في مركز المدينة، وستساهم هذه المشاريع في جذب السياح بشكل كبير، كما أن هنالك الكثير من مشاريع التحديث والتحول الحضري الأخرى تقوم بها البلدية كالحدائق العامة وحوض الأسماك (AQUARİUM) والمراكز الثقافية والترفيهية المختلفة، رفعت هذه المشاريع من أهمية المنطقة العقارية وحولتها لمركز لجذب المستثمرين، فقد ازدادت الاستثمارات العقارية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، فهناك الكثير من المشاريع العقارية الحديثة جاهزة وأخرى قيد الإنشاء، كما تحتضن المنطقة بعض الأحياء الراقية في المدينة مثل حي البوستانجي (Bostancı) وحي بوزتبة (Boztepe)، والتي تعتبر من أكثر مناطق طرابزون المفضلة في مجال الاستثمار العقاري لدى المستثمرين الأجانب لاسيّما الخليجين، حيث يقبل المستثرون على شراء الشقق في طرابزون لأهمية هذه المنطقة الحيوية.

كانت هذه المنطقة بموقعها الجميل مركزاً لجذب السكان منذ القدم، فهي تقع على ساحل البحر الأسود على أرض منبسطة يكسوها الخضار ويحيط بها من الشرق والغرب واديين عميقين، هما وادي زاكنوس من الشرق ووادي طبقخانة من الغرب، كما أن وقوع المنطقة على طريق الحرير القديم قد زاد من أهميتها وجعلها محط اهتمام القوى المحلية والأجنبية.

يعود تاريخ المنطقة إلى حوالي 4 آلاف عام قبل الميلاد ويتوقع أن مؤسسي المدينة هم أقوام أتراك جاؤوا من أواسط آسيا عبر القوقاز إلى المنطقة، ثم خضعت المنطقة للميلتانيين والفرس والرومان والبيزنطيين ثم الكوميين والعثمانيين، ولقد زار المنطقة العديد من الرحالة المشاهير مثل ماكرو بولو واولياء جلبي كارلوس تيكزير وغيرهم من المشاهير، وكان السلطان محمد الفاتح قد فتح المنطقة وتولاها السلطان سليم الأول وولد فيها السلطان سليمان القانوني، وتنتشر الكثير من الآثار العثمانية في المنطقة، وأقام العثمانيون الكثير من الجسور لتسهيل المواصلات في مدينة طرابزون التي تكثر فيها الوديان والمياه الجارية، من هذه الجسور التي بقيت إلى يومنا هذا جسر زاكنوس باشا الذي يربط المنطقة مع منطقة أتابارك. كما تنتشر الكثير من الأثار التاريخية الأخرى كالبيوت التاريخية القديمة التي تعود للعهد العثماني، والتي تحولت اليوم إلى فنادق ومطاعم لاستقبال السياح بعد الترميمات اللازمة، كما يوجد في المنطقة أسواق تاريخية لبيع الهدايا والتحف ومنتجات الأعمال اليدوية، مما جعل المنطقة تفوح برائحة التاريخ.